السيد عبد الأعلى السبزواري
201
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الضعيف ، وبقاء الفرد المستعد للكمال . والمسلمون بل جميع المليين في غنى عن هذا القول بعد تصريح كتبهم المقدسة باستقلالية خلق الإنسان ، بل إنّ الطبيعة من جميع جهاتها مقهورة تحت إرادته وهو بديع السماوات والأرض . مع أن هؤلاء الفلاسفة أثبتوا للطبيعة اتفاقيات ونوادر فليكن هذا الخلق منها ، ولا محذور فيه كما في سائر الاتفاقيات . كما أنّ داروين وأنصاره لم يبينوا لنا متى حصل هذا التحول في الإنسان ، وما هي الحلقة التي انتقل منها إلى الفرد الكامل . مع أنّ لنا أن نتسائل منهم هل أن ذلك كان بحسب نظام الطبيعة فقط مع قطع النظر عن المدبر الحكيم والخالق العليم ؟ وهذا محال ، لأن انقلاب نوع بعد تعينه النوعي - روحا وجسما - إلى نوع آخر مستحيل إلّا بالاستحالة ، ولا يقولون بها . أو بالتناسخ الذي أثبت الكل بطلانه . إن قيل : إنّ مسألة النشوء والارتقاء لا تخرج عن مسألة الحركة الجوهرية التي أثبتها بعض أكابر محققي الفلاسفة . يقال : بين المسألتين فرق كبير لا ربط لإحديهما بالأخرى ، كما يظهر بالتأمل وسيأتي شرح الأخيرة في مستقبل الكلام إن شاء اللّه تعالى . إن قلت : إنّهم يدعون العثور على جماجم وعظام مضى عليها أكثر من مائة الف سنة الدالة على التطور في بعضها ، وهذا لا يناسب ما ضبطه أهل التواريخ والسير من جميع الفرق من المدة القليلة الماضية على هبوط آدم ( عليه السلام ) إلى الأرض . أقول : إنه لا بد وأن يتأمل في أصل الدعوى ؛ وعلى فرض الصحة يمكن أن يكون ما عثروا عليه من تلك الجماجم والعظام من الآدميين ما قبل خلق آدم ( عليه السلام ) فإنه آخر الآدميين في العوالم الدنيوية وقبله آدم إلى سبعين آدم كما في الحديث ، ولا يعلم مقدار تلك الأزمنة ولا مقدار الفاصل بين الآدميين ، ولا كيفيتهم إلّا اللّه تعالى .